الشيخ رسول جعفريان

36

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فالمستظهر من هذه الروايات انه كانت لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منافسات وعداوات . إضافة إلى ذلك فانّ ما حصل من مبايعة أبي بكر في السقيفة التي تمّت بدوافع متعدّدة منها منافسة الأنصار ، وطلب عمر الشديد من جميع المخالفين البيعة ، وتهديده عليا عليه السّلام والزبير وآخرين بحرق دورهم عليهم إذا لم يبايعوا « 1 » ، كان من الطبيعي أن يعقبه موقف جديّ من أهل البيت عليهم السّلام هذا الموقف الذي ازداد اتساعا بمخالفة الإمام لبيعة أبي بكر التي دامت ستة أشهر وظهور الغضب والسخط في وجه فاطمة عليها السّلام من الخليفة « 2 » وهو ما ادّى إلى أول نوع من الانقسام بين المسلمين . . . الانقسام الذي كانت ثمرته مظلوميّة أهل البيت عليهم السّلام مظلومية بلغت أوجها في كربلاء . هذا والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى بهم مرارا على مسمع ومرأى من الناس ، وطلب منهم معاملة عترته بالحسنى فضلا عن الكلمات الكثيرة التي قالها في فضلهم عامّة وفضل كلّ واحد منهم على وجه الخصوص . فقد روى « ابن شيبة » عن « عبد الرحمن بن عوف » في حديث مسند أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمد إلى الطائف بعد فتح مكّة ، وحاصرها ثمانية عشر أو تسعة عشر يوما فلم تفتح ، وفي أحد الأيام أو احدى الليالي مشى قليلا ثم وقف وقال : « أيّها الناس إني فرط لكم فأوصيكم بعترتي خيرا . وإن موعدكم الحوض . والذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتنّ الزكاة ، أو لأبعثنّ إليهم رجلا منّي أو كنفسي فليضربنّ أعناق مقاتلتهم ، وليسبينّ ذراريهم » قال :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 11 ، 13 ، وابن أبي الحديد ج 2 ص 8 ، 19 . ( 2 ) راجع كتاب فضائل الخمسة ج 3 ص 156 .